الثعالبي
72
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
سمعت بعض أهل العلم يقول : كان عطاء أسود ، أعوز ، أفطس ، أشل ، أعرج ، ثم عمي بعد ذلك ، وكان ثقة ، فقيها ، عالما ، كثير الحديث . قال أبو جعفر الباقر وغير واحد ( 1 ) : ما بقي أحد في زمانه أعلم بالمناسك منه ، وزاد بعضهم : وكان قد حج سبعين حجة ، وعمر مائة سنة ، وكان في آخر عمره يفطر في رمضان من الكبر والضعف ، ويفدي عن إفطاره . روى عن عدد كثير من الصحابة ، منهم ، ابن عمر ، وابن عمرو ، وعبد الله بن الزبير ، وأبو هريرة ، وغيرهم . وسمع من ابن عباس التفسير وغيره ، وروى عنه من التابعين عدة ، منهم : الأزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، والأعمش ، وغيرهم ( 2 ) . مكانته في التفسير : كان ابن عباس يقول لأهل مكة إذا جلسوا إليه : تجتمعون إلي يأهل مكة ، وعندكم عطاء ؟ ( 3 ) . وقال قتادة ( 4 ) : كان أعلم التابعين أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام . لم يكن عطاء مكثرا من رواية التفسير عن ابن عباس فضلا عن تفسيره هو ، ولعل إقلاله في التفسير يرجع إلى تحرجه من القول بالرأي ( 5 ) . قال عبد العزيز بن رفيع ( 6 ) : سئل عطاء عن مسألة فقال : لا أدري ، فقيل له : ألا تقول فيها برأيك ؟ قال : إني أستحي من الله أن يدان في الأرض برأيي .
--> ( 1 ) " البداية والنهاية " 9 / 318 . ( 2 ) " البداية والنهاية " 9 / 318 . ( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 1 / 91 . ( 4 ) " طبقات ابن سعد " 5 / 496 . ( 5 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 115 . ( 6 ) " التفسير والمفسرون " 1 / 115 .